عبد الكريم الخطيب
1221
التفسير القرآنى للقرآن
فالجميع داخلون في هذا الحكم ، نساء ورجالا ، محصنات ، وغير محصنات ، ومحصنين وغير محصنين . . وإنما ذكر الإحصان ، للدلالة به على التعفف والتصوّن ، وأن الذي يرمى بتلك التهمة إنما يرمى عفيفا متصونا ، أو من شأنه أن يكون هكذا ، أو من شأن المسلمين أن يظنوا به هذا الظن ، قبل أن يتهموه . . فإذا لم يأت القاذف للمحصنة أو المحصن بأربعة شهداء ، أو إذا أتى بهما ولم تتحقق التهمة من شهادتهم ، لخلل فيها . . وقعوا جميعا - أي القاذف والشهود - تحت طائلة العقاب ، واستحقوا شيئا من العقوبة التي كان يستحقها المتهم لو أن التهمة ثبتت عليه ، وذلك بأن يجلد كل منهم ثمانين جلدة . . وليس هذا فحسب بل إنهم يخرجون من دائرة المسلمين العدول ، فلا تقبل لهم شهادة أبدا . . وليس هذا وكفى ، بل إنهم لينادى عليهم بأنهم فاسقون . . فتلك هي صفتهم - بل هذه هي صفتهم الخاسرة التي خرجوا بها من هذا الأمر الذي دخلوا فيه من غير تثبت ، واستيقان . . وفي هذا كلّه دعوة للمؤمنين ألا يذيعوا الفاحشة في المؤمنين ، وألا يتعجلوا الفضيحة للمسلمين ، وأن يستروا عليهم ما كان للستر موضع . . وليس معنى هذا ألا ينكر الناس المنكر ، وألا يسوقوا أهله إلى موقع العقاب ، وإنما هو الحذر والحيطة ، وعدم الطّير فرحا ، إذا اطلع المسلم على سوء من مسلم . . ! وأنه إذا أراد الكشف عن هذا السوء فليكن في حذر ، وفي مهل ، وفي رفق ، بل وفي أسى على هذا الذي غرق في الإثم ، ووقع بين أنياب الفتنة . . ! - وفي قوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » استثناء من الحكم الذي قضى به اللّه تعالى على أولئك الذين يرمون المحصنات ، ولم تكن بين أيديهم الحجة القاطعة ، وقد تضمن هذا الحكم ثلاثة